الشيخ السبحاني

204

الموجز في أصول الفقه

استدلال القائلين بالاحتياط إنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية ، فذمّة المكلّف مشغولة بالواجب المردّد بين الأقل والأكثر ، ولا يحصل اليقين بالبراءة إلّا بالإتيان بالأكثر نظير ما إذا دار أمر الصلاة الفائتة بين إحدى الصلاتين : المغرب أو العشاء ، فيجب الإتيان بالأقل والأكثر كما يجب الإتيان بكلتا الصلاتين . يلاحظ عليه : وجود الفرق بين المشبّه ( دوران الواجب بين الأقل والأكثر ) والمشبّه به ( دوران الواجب بين المتباينين ) فانّ العلم الإجمالي في الثاني باق على حاله حيث إنّ الواجب مردد بين شيئين مختلفين غير متداخلين كصلاتي المغرب والعشاء . وهذا بخلاف المقام فانّ الترديد زائل بأدنى تأمّل حيث يعلم وجوب الأقل على كلّ حال ، بنحو لا يقبل الترديد ، وإنّما الشك في وجوب الزائد أي السورة ، ففي مثله يكون وجوب الأقل معلوما على كلّ حال ، ووجوب الزائد مشكوكا من رأس ، فيأخذ بالمتيقن وتجري البراءة في المشكوك . ومن ذلك يعلم أنّ عدّ الشكّ في الأقل والأكثر الارتباطيين من باب العلم الإجمالي إنّما هو بظاهر الحال وبدء الأمر ، وأمّا بالنسبة إلى حقيقة الأمر فوجوب الزائد داخل في الشبهة البدوية التي اتفق الأخباري والأصولي على جريان البراءة فيها . المسألة الثانية : دوران الأمر بين الأقل والأكثر لأجل إجمال النص إذا دار الواجب بين الأقل والأكثر لأجل إجمال النصّ ، كما إذا علّق الوجوب في الدليل اللفظي بلفظ مردّد معناه بين مركبين يدخل أقلّهما تحت الأكثر بحيث يكون إتيان الأكثر إتيانا للأقل ، ولا عكس ، كما إذا دلّ الدليل على غسل